عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

166

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

وفيها توفي ابن الواسطي العلامة الزاهد القدوة مسند الوقت أبو إسحاق إبراهيم بن علي الصالحي ، سمع وتفقه وأتقن ، ودرس بالمدرسة الصالحية ، وكان فقيهاً زاهداً ، عابداً ، مخلصاً . صاحب جد وصدق ، وقول بالحق ، وهيبة في النفوس . وفيها توفي الشيخ الكبير السيد الشهير صاحب القلب المستنير ، العارف بالله الخبير الذي شاع فضله واشتهر ، المعروف بالمكين الأسمر عبد الله بن منصور الإسكندراني شيخ القراء بالإسكندرية . قلت : وممن أثنى عليه بالنور والاطلاع شيخ زمانه أبو الحسن الشيخ الشاذلي الذي اشتهر فضله وشاع ، وكذلك الشيخ الإمام علي المقام تاج الدين ابن عطاء الله الشاذلي ، وقال : كنت أنا وهو معتكفين في العشر الأواخر من رمضان ، فلما كانت ليلة ست وعشرين قال : أرى الملائكة في تهيئة وتعبية كما تهيأ أهل العرس قبله بليلة ، فلما كانت ليلة سبع وعشرين ، وهي ليلة جمعة قال : رأيت الملائكة تنزل من السماء ، ومعها أطباق من نور ، فلما كانت ليلة ثماني وعشرين قال : رأيت هذه الليلة كالمتغيظة ، وهي تقول : هب إن لليلية القمر حقا أمالي حق يرعى . أو كما قال انتهى كلامه . قلت : لعل تغيظها على الناس من أجل تركهم إحياءها ، واهتمامهم بليلة القدر دونها كونها جارة لها ، وحق الجار أن يكرم بشيء مما أكرم به جاره . وأما أطباق النور المذكور ، فلعلها هدية إلى من أحيى ليلة القدر . المذكورة ، ومن أناله الله تعالى شيئاً من بركتها والخيرات المقسومة فيها ، والله أعلم . سنة ثلاث وتسعين وست مائة في سابع المحرم منها قتل السلطان ببروجه في الصيد ، ثم قتل نائبه بيدراً وخلفوا للسلطان الملك الناصر محمد بن المنصور ، وهو ابن تسع سنين ، وجعل نائبه كتبغا ، وبسط العذاب على الوزير ابن سلغوس حتى مات وأخذت أمواله ثم قتل الشجاعي . وفيها توفي الملك الأشرف صلاح الدين خليل ابن الملك المنصور سيف الدين قلاوون ولي السلطنة بعد والده في ذي القعدة سنة تسع وثمانين ، وقتله في المحرم بيدراً